لنتبادل كل شيء لنرتقي الى الأفضل منتديات طموح الشباب 2012


    المذهب المالكي في الجزائر… جذور ومؤلفات

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 150
    تاريخ التسجيل : 28/03/2012
    العمر : 27

    المذهب المالكي في الجزائر… جذور ومؤلفات

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 26, 2012 7:53 pm

    المذهب المالكي في الجزائر… جذور ومؤلفات

    بقلـم: محمد بـسكر

    لم يُكتب لمذهب من المذاهب الفقهية حظٌ من الإستقرار وشدّة الإقبال عليه من النّاس عوامّهم وخواصهم مثل ما اتفق للمذهب المالكي في الشمال المغربي والساحل الصحراوي, إذ غدا عامل وحدة معنوية وجزءا من مكونات الشخصية الثقافية والفكرية لمنطقة المغرب العربي عموما, بالرغم من تعاقب وظهور الكثير من النِّحَل والمذاهب الأخرى على مراحله التاريخية.
    لقد انتشر في أماكن أخرى قبل انتشاره في المغرب العربي كالحجاز والشام, وظهر في بغداد ظهورا قويا زاحم فيه المذهب الحنفي, إلاّ أن اتساعه انكمش بعد القرن الرابع الهجري ثمّ ضعف وخمدنهائيا بانتقال أبرز علماء المالكية بالعراق الفقيه القاضي عبد الوهاب واستقراره بمصر.
    أمّا مصر فقد انتشر فيها مع المذهب الشافعي, ونشط في عهد الدولة الأيوبية إذ عُمل به في القضاء استقلالا مع بقية المذاهب.
    السيـاسة… والمـذهب
    للسياسة تأثير في انتشار المذاهب والأفكار كما لها تأثير في انكماشها واضمحلالها, حدث ذلك كثيرا في تاريخنا الإسلامي والأمثلة عليه لا تحصى، وقد تكون العوامل السياسية محورا أساسيا في حسم الصراع بينالأفكار والمذاهب, إلا أنّها ليست العامل الوحيد الدال على البقاء والزوال, وإذا انطبق الحال على بعض النِّحَل والمذاهب التي كانت الظروف السياسة هي الدافع الأساسي لبقائها وانتشارها, فإنّ هذا الإسقاط لا ينطبق على الفقه المالكي على وجه الخصوص لوجود أسباب أخرى مكّنته من الاستمرار والاتساع.
    * أمّا المغرب العربي عموما فقد حملت دولة الأدارسة التي تأسست سنة172هـ أهل المغرب الأقصى وما جاوره على التمذهب بالفقه المالكي, وكانوا قبل ذلك على مذهب جمهور السلف أصولا وفروعا.
    * وقد كان للمعز بن باديس دور فعّال ما بين سنة (407هـ /453هـ) في استقرار المذهب المالكي في المغرب الأوسط وتونس, وحمل أهل هذه المناطق عليه وحسم النزاع بينه وبين المذهب الحنفي الذي كان منتشرا قبله, والقضاء على ما بقي من آثار المذهب الشيعي الموروث عن الدولة الفاطمية.
    * ثمّ حاولت دولة الموحدين عندما سيطرت على المغرب الأقصى وما جاوره أوائل القرن السادس - وخاصّة في عهد يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن - إظهار مذهب الظاهرية الذي نشط أتباعه في تلكم الفترة وكانوا يسمون بالحزمية نسبة لأحمد بن حزم الظاهري مؤسس المذهب, وقد أقدم يعقوب بن يوسف على حرق كتب فقه المذهب المالكي, وكان من جملة الكتب التي لحقها الإحراق والإتلاف وصارت من الممنوعات مدونة الإمام سحنون وكتاب الجامع لمسائل المدونة لابن يونس وكتاب النوادر لابن زيد القيرواني, وتهذيب المدونة للبرذعي, وكتاب الواضحة لعبد الملك بن حبيب، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل واستمرت الغلبة والسيطرة للفقه المالكي على الشمال الإفريقي طيلة اثنى عشر قرنا ولا تزال إلى يومنا هذا, وفي ذلك يقول مالك بن المرحل المالكي :
    مَـذْهَبِي تَقْـبِيلُ خَدِّ مُذْهِب سيَّدي ماذا تـَرى في مَذْهَبـي
    لا تُخَالِفْ مَالكًا فِي رَأْيـهِ فَعَـلَيهِ جُـلٌّ أَهْـلِ المَغْـرِبِ

    أسباب انتشار المذهب المالكي بالمغرب العربي
    إنّ تتبع الأسباب التي ساعدت على انتشاره قد يطول الحديث عنها, وتحتاج في حدّ ذاتها إلى بحث أوسع وأعمق ممّا نقدمه في هذا العرض المختصر, وقد حاول المؤرخون والباحثون استقصاء الأسباب والعوامل التي أدّت إلى استقرار المذهب المالكي بالمغرب عموما, ووضعوا من التعليلات ما توافق بعضها وتضارب أحيانا. ومن بين العلماء الذين تعرضوا لذلك ابن خلدون في مقدمته إذ أشار إلى ( العامل الإقليمي ) ودوره في انتشار المذهب بالمغرب العربي, وأضاف عاملا آخر وهو ( مناسبة البداوة ) ما بين أهل المغرب وأهل المدينة موطن الإمام مالك، ومنهم من أرجع الأمر إلى عوامل سياسية كما ألمعنا إلى ذلك سابقا, وذهب الأستاذ إبراهيم العدوي في كتابه (( المجتمع المغربي مقوماته الإسلامية والعربية )) إلى أنّ السبب مردّه إلى عدم الاصطدام بين المذهب الأباضي والمذهب المالكي نظرا لسياسة التعايش التي انتهجتها الدولة الرستمية وخاصة في المغرب الأوسط، وقد جمع الدكتور محمد الروكي في الفصل الثاني من كتابه (( المغربمالكي..لماذا ؟ )) عشر صفات مهدت لرسوخ المذهب في المغرب, وسنكتفي بالإشارة إلى ثلاث منها شدّت أهل الشمال الإفريقي إلى الاهتمام بمذهب مالك وتفضيله على غيره .
    - سعة أصوله وقواعده وهي ميزة تميز بها عن غيره, إذ لا تتجاوز أدلة بعض المذاهب الأخرى السبعة أصول, بينما تصل أدلة الفقه المالكي إلى ستة عشر دليلا تنوعت بين المنقول والمعقول, وهذا إثبات على مرونته وبُعده ممّا أَهَلُه ليكون من أكثر المذاهب الفقيهة تخريجا وتفريعا, وأقدرها استيعابا لمستجدّات النّاس ووقائعهم.
    - إنّ وجهة طلبة المغرب العربي إلى المشرق لم تكن إلاّ للمدينة المنورة أو مصر, فالمدينة كانت موطن الإمام مالك ومكان نشره للعلم, ومصر كانت مستقر تلامذته كابن القاسم وأشهب إضافة إلى انتشار كبار علماء المذهب بها.
    - كثرة المؤلفات وتنوعها: من بين أهم المزايا التي يتصف بها المذهب المالكي أنّ خزانته الفقهية تزخر بأنواع المؤلفات المختلفة المشارب, وهذا العطاء أللآمحدود بدأ بظهور موطأ الإمام مالك ثمّ مدونة الإمام سحنون, وما نُسج حول هذين المصدرين من شروح وحواشي كاختصار البراذعي والموازية لمحمد بن المواز والتبصرة للّخمي, والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني, ثمّ رسالته المشهورة التي شرحها الكثير من العلماء , ثمّ مختصر ابن الحاجب الفرعي, وانتهاء بمختصر العلامة خليل بن إسحاق الجندي الذي أصبح محطّ الأنظار بداءة من سلخ القرن الثامن إلى يومنا هذا.
    عطاء علماء الجزائر في الفقه المالكي
    من العسير حصر إنتاج علماء الجزائر عبر القرون في هذا المجال, فإنّ ذلك من باب المستحيل , وقد يكون من الإدعاء أن نقول أنّه تمّ إحصاء كل ما أُلِف في مجال الفقه خلال ما يقارب اثنا عشر قرنا؛ لأنّ الإنتاج غزير ومتنوع الأغراض, بين شروح للمختصرات ونوازل وقضايا وفرائض وموسوعات فقهية. فقد كتب علماؤنا في جميع أبواب الفقه ومسائله, وألّفوا مختصرات فقهية أصبحت محلّ شرح ودراسة سواء من علماء المغرب أو المشرق, كالوغليسية للشيخ عبد الرحمن الوغليسي البجائي, ومختصر الشيخ عبد الرحمن الأخضري الفقهي, وأرجوزة التلمساني في الفرائض ..وغير ذلك.
    وبالرغم من صعوبة تتبع جميع ما دون في الفقه, إلاّ أنّه يمكننا الإشارة إلى أهم ما تركه علماؤنا من مؤلفات – من باب الذِكر لا الحصر - وخاصة أنّ الكتابة في الفقه تمحورت حول كتب معينة، وسنسوق أمثلة لبعض أعيان الجزائر ونماذج من مؤلفاتهم, مقتصرين على بعض ما ألف حول الموطأ والمدونة وجامع الأمهات ومختصر خليل وكتب القواعد الفقهية والنوازل والتوثيق.
    1 : الموطأ:
    وهو المصدر الأول في الفقه المالكي, والذين كتبوا عليه من أعيان الجزائر المعروف منهم: أحمد بن نصر الداودي (ت402هـ) من علماء مدينة المسيلة أو مدينة بسكرة بإقلـيم الزّاب، له باع طويل في الفقه والحديث. ترك عدة مؤلفات من بينها كتابين في الفقه لهما أهمية كبيرة في التراث الفقهي المالكي وهما: ((كتاب الأموال)) الذي بحث فيه النظام المالي للدولة الإسلامية من حيث الموارد والمصارف، والثاني: شرحه للموطأ، إذ يعد من أوائل الشروح ظهورا في المغرب الأوسط، وسماه (( القاضي في شرح الموطأ )). وشرحه أيضا مروان بن محمد الأسَدي البُوني (ت قبل 440هـ)،قال القاضي عياض فيه - في كتابه ترتيب المدارك -: ((كتاباً مشهوراً حسناً، رواه عنه الناس)).وكتب الأديب الكاتب حسن بن عبد الله الأشيري (ت 569هـ) على الموطأ شرحا سماه (( مجموع في غريب الموطأ ))، وللشيخ محمد بن عبد الحق الكومي (ت625هـ) تأليف (( في غريب الموطأ )) أيضا، ووضع الشيخ محمد بن الحسن أبركان الراشدي فقيه مدينة تلمسان (ت868هـ) كتابا يحث فيه رجال الموطأ سماه (( المشرع المهيأ في ضبط مشكل رجال الموطأ )).
    2 : المدونة:
    وهي الأصل الثاني المعتمد في معرفة الفقه المالكي, ومرجع جميع الفقهاء في نقل أقوال مالك وابن القاسم قديما وحديثا, ومصادر التراجم أشارت إلى أنّ من بين أهم الحواشي التي وضعت تكملة الشيح محمد بن أبي القاسم المشدّالي البجائي (ت866هـ) التي وضعها على حاشية المدونة لأبي مهدي عيسى الوانوغي. والتكملة من أهم المؤلفات الفقهية الهامّة التي لا تزال في عداد المخطوطات إذ لم تحقق بعد - توجد منها نسخة بمكتبة الأوقاف الليبية - وقد انتهج المشدّالي فيها نهجا مميزا جمع فيه بين الترجمة لبعض الأعلام, والإعتناء بالمباحث اللغوية والنحوية ومناقشة بعض الإشكالات الفقهية, وقد علق أحمد التنبكتي عنها في كتابه كفاية المحتاج قائلا في غاية الحسن والتحقيق تدل على إمامته في العلوم). وممن تعرض لشرح المدونة أيضا الشيخ عيسى بن مسعود المنكلاتي الزواوي (ت743هـ) وهو من علماء بجاية وممّن تصدر للقضاء بمصر, وكان يدعى بمالك الصغير لحفظه, وله مؤلفات جيدة منها إختصاره لجامع ابن يونس, وصنف أيضا في الوثائق والمناسك، ومن شُرّاحها أيضا قاضي مدينة بجاية سليمان بن يوسف الحسناوي (ت877هـ).
    2: الجامع لأمهات الفقه
    والمقصود به مختصر ابن الحاجب عثمان بن عمر بن أبي بكر, وقد دخل كتابه إلى بجاية آخر المائة السابعة عن طريق الشيخ أبي على ناصر الدين الزواوي كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته حيث قال : ((… فإنّه كان قرأ على أصحابه بمصر ونسخ مختصره ذلك , فجاء به وانتشر بقطر بجاية في تلاميذه …)), ولقد رغب الشيخ أبوعلي الزواوي فيه فأقبل عليه طلبته في بجاية حفظا وشرحا ومنها انتقل إلى تونس والمغرب.
    وممن تصدى لشرحه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله أبو زيد (741هـ)، وكتب عليه شيخ علماء الجزائر والمغرب محمد بن محمد المقري (ت758هـ ) طررا تتبّع وتعّقب فيها كثيرا على ابن عبد السلامالتونسي, وقد جمع هذه الطرر الشيخ أحمد بن يحي الونشريسي (ت914هـ) وسماها (( الدرر القلائد وغرر الطرر والفوائد)) طبعت مؤخرا بتحقيق أبي الفضل الطنجي.
    والمقري من العلماء الذي شهد لهم القاصي والداني بطول الباع في جميع الفنون, لخص ذلك الخطيب ابن مرزوق فقال(..كان معلوم القدر مشهور الذكر وصل درجة الإجتهاد في المذهب يختار الأقوال ويزيف..)). وشرحه أيضا الشيخ محمد بن أحمد بن مرزوق ( ت781هـ) وسمى تأليفه (( إزالة الحاجب عن فروع ابن الحاجب )). أمّا الشيخ محمد بن محمد اليحصبي التلمساني (799هـ) فقد انفرد بمعرفته وله عليه شرح كما قال ابن فرحون في كتابه الديباج، وشرحه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي (ت870هـ) في سفرين ضخمين , وحشاه كذلك بتعليقة الشيخ قاسم بن سعيد العقباني التلمساني (ت854هـ) ، أمّا الشيخ محمد المشدَّالي السالف الذكر فإنّه قام بالمزج بين اختصاره لكتاب البيان والتحصيل لابن رشد ومختصر ابن الحاجب, فرتب كتاب ابن رشد على مسائل ابن الحاجب وجعله كالشرح له, وهو يقع في أربعة أسفار، ولأحمد الونشريسي تعليق على مختصر ابن الحاجب ذكر التنبكتي : أنّه في ثلاثة أسفار جمع فأوعى , قال ابن مريم في البستان : وقفت على بعضه, وذكره صاحب هدية العارفين إسماعيل باشا باسم (( القصد الواجب في معرفة اصطلاح ابن الحاجب )).
    3 : مختصر الشيخ خليل:
    دخل مختصر الشيخ خليل ابن إسحاق إلى المغرب العربي عن طريق الشيخ محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني (ت818هـ) الذي أشاعه بين العلماء والطلبة في تلمسان أولا ثمّ فاس، ويعد علماء الجزائر مطلع القرن التاسع من أوائل علماء المغرب تصديا لشرح المختصر, ومن بين شروحهم نذكر: شرح الشيخ محمد بن أحمد بن مرزوق (ت842هـ) نادرة الزمان الشهير بالعلم والرياسة , وشرحه يسمى (( المنزع النبيل في شرح مختصر خليل )) اعتمده الشيخ الحطاب في كتابه مواهب الجليل وأشاد به، وشرحه الشيخ أحمد بن محمد بن زاغو المغراوي التلمساني (ت845هـ)، وكتب الشيخ إبراهيم بن فايد الزواوي (ت857هـ) عليه ثلاثة شروح, الأول هو(( تسهيل السبيل لمقتطف أزهار روض خليل)), والثاني (( تحفة المشتاق )) والثالث سماه (( فيض النيل )). وشرحه أيضا أحمد بن محمد المقري (1041هـ) وسماه (( قطف المهتصر في أفنان المختصر)) , وكتب الشيخ مصطفى بن عبد الله الرماصي (ت1136هـ) حاشية على شرح التتائي على مختصر خليل المعروف ((بفتح الجليل)) وصفها من اطلع عليها أنّها بديعة في غاية الجودة والنبل, وهي تقع في مجلدين ومعتمدة عند جميع شرَّاح المختصر المغاربة منهم والمشارقة, وقد نقل الشيخ البناني الفاسي عنها كثيرا في حاشيته على شرح الزرقاني, قال ابن السالك: ( كأنّه واضع عينيه عليها ), ونقل عنها أيضا الشيخ الدردير في شرحه على المختصر, ولا تزال هذه الحاشية مخطوطة ولم تطبع بعد – على حدّ علمي- رغم توفر نسخ منها في بعض الزوايا والمكتبات الخاصّة.
    4 : القواعد والكليات والفروق:
    من أهم ما أنتجته المدرسة الجزائرية كتاب القواعد للشيخ محمد بن محمد المقري( ت757هـ) الذي جمع فيه 1200 قاعدة فقهية (..أبرز فيه فنا جديدا من فنون الدراسة الفقيهة, وعنصرا من عناصر الثقافة الإسلامية هو فنّ الأصول القريبة..). وله عمل آخر في هذا المجال سماه (( عمل من طب لمن حب )) وإن كان العنوان يبدو للوهلة الأولى أدبيا, إلاّ أنّه في الواقع كتاب في القواعد والكليات الفقهية, فقد خصّ القسم الثاني منه للكليات الفقهية التي رتبها على أبواب الفقه وجمع منها 527 كلية, وفي القسم الثالث جمع فيه القواعد التي يتكرر ذكرها في المسائل وقد أوصلها إلى 217 قاعدة. ومن بين الكتب التي ظهرت مطلع القرن العاشر ما ألّفه أحمد بن يحي الونشريسي, وهو حامل لواء الفقه المالكي في وقته وسماه (( إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك )) جمع فيه 118 قاعدة فقهية ينبني عليها الخلاف المالكي, وقد لخّصه ابنه عبد الواحد الونشريسي في نظم وزاد عليه زيادات مفيدة, ولأحمد الونشريسي أيضا ((عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق )) جمع فيه 1155 فرقا, وغاية تأليفه كما ذكر في مقدمته(..ليستعان به على فك كثير من المتناقضات الواقعة في المدونة وغيرها من أمهات الروايات..).
    5 : فقه النوازل والتوثيق:
    لقد برز في فقه النوازل كتاب يحي بن موسى المغيلي المازوني (ت885هـ) المعروف بـ (( الدرر المكنونة في نوازل مازونة )) جمع فيه فتاوى المتأخرين من علماء تونس وبجاية والجزائر وتلمسان, وقد اعتمده الكثير من العلماء كمرجع فقهي من بينهم أحمد بن يحي الونشريسي في موسوعته الفقهية (( المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء افريقية والمغرب )). ولوالده (موسى بن عيسى المازوني ) تأليف في النوازل والقضاء أيضا سماه ((الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق )).
    أمّا كتاب المعيار المعرب للونشريسي فيُعد (..من التآليف ذات الشأن عند فقهاء الوقت.. ) كما أشار إلى ذلك صاحب كتاب الفكر السامي, والكتاب يقع في اثني عشر جزءا وقد طبع أكثرمن مرّة, جمع فيه نوازل البرزلي والمازوني وغيرهما, إضافة إلى أقوال تلامذة مالك وأكابر فقهاء المذهب المتقدمين منهم والمتأخرين. كما كان للونشريسي إهتمام بالأحكام أو ما يسمى بفقه القضاء, وهو من الفنون التي برز فيها علماء المغرب الإسلامي بوجه خاص، وله في هذا المجال سلسلة من الأعمال نذكر منها : شرحه الذي وضعه على مسائل الفشتالي وسماه (( غنية المعاصر والتالي في شرح وثائق الفشتالي)) طبع بفاس مرتين على هامش وثائق الفشتالي, وكتابه (( الواعي في مسائل الأحكام والتداعي)), وكتابه (( الولايات في مناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية)) طبع بالرباط سنة 1937م, وتأليفه المسمى (( المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب التوثيق وأحكام الوثائق )) طبع على الحجر بفاس سنة 1298هـ .



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 21, 2017 12:00 pm